في ظل التحولات السريعة التي يشهدها سوق العمل نتيجة التطورات التقنية، قدم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، نصيحة مهمة للطلاب الذين يستعدون لدخول عالم الوظائف: إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي أصبح مهارة أساسية
أكد ألتمان أن إجادة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد ميزة إضافية، بل أصبحت مهارة أساسية يجب على الجميع تعلمها. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يعمل بالفعل على أتمتة أكثر من 50% من مهام البرمجة في العديد من الشركات، وهو ما يُعيد تشكيل مفهوم البرمجة التقليدية.
الذكاء الاصطناعي يحل محل البرمجة التقليدية
خلال مقابلة مع بن طومسون من Stratechery، أوضح ألتمان:
“عندما كنتُ في المدرسة الثانوية، كانت البرمجة هي المهارة الأهم التي يجب تعلمها. أما الآن، فإن المهارة المكافئة لذلك هي أن تُصبح بارعًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.”
تأتي هذه التصريحات وسط تزايد النقاش حول قدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة الأكواد البرمجية. فقد توقع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، أن الذكاء الاصطناعي سيتمكن من كتابة 90% من الأكواد خلال ستة أشهر، وفي غضون عام، سيكتب “جميع الأكواد تقريبًا”.
كما توقع كيفين ويل، رئيس قسم المنتجات في OpenAI، أن يتفوق الذكاء الاصطناعي على المبرمجين البشر بحلول نهاية هذا العام.
مستقبل مهندسي البرمجيات
مع تصاعد الحديث عن استبدال الذكاء الاصطناعي للمهندسين البشريين، خاصة مع ظهور مفهوم “البرمجة بالحدس” (Vibe Coding)، شدّد ألتمان على أن إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي هو السبيل لضمان مستقبل مهني ناجح.
وأضاف:
“الذكاء الاصطناعي يُنفّذ بالفعل أكثر من 50% من مهام البرمجة في العديد من الشركات. لكن التغيير الكبير القادم سيكون مع البرمجة الذاتية (Agentic Coding)، والتي لم تبدأ بعد في التطبيق على نطاق واسع.”
عندما سُئل عن التحديات التي تعيق هذا التطور، أجاب ألتمان:
“نحتاج فقط إلى مزيد من الوقت. المشكلة ليست في المنتجات، بل في النماذج نفسها.”
نصائح للطلاب: المرونة والتعلم المستمر
وجه ألتمان نصيحته للطلاب قائلاً إنهم يجب أن يركزوا على تطوير مهارات مثل المرونة والقدرة على التعلم المستمر، بدلاً من التركيز فقط على تعلم مهارات محددة.
وأضاف:
“المهارات العامة التي تبدو مهمة اليوم قد لا تكون كذلك غدًا. لذا، بدلاً من التركيز على تقنية معينة، من الأفضل تطوير مهارات التعلم والتكيف مع التغييرات.”
وأكد أن مهندسي البرمجيات لا يزالون مطلوبين حاليًا، لكن الوضع سيتغير في المستقبل، موضحًا:
“في الوقت الحالي، سيصبح كل مهندس برمجيات أكثر إنتاجية باستخدام الذكاء الاصطناعي. لكن في مرحلة ما، قد لا نحتاج إلى عدد كبير من مهندسي البرمجيات كما هو الحال اليوم.”
التأثير التدريجي للذكاء الاصطناعي على الوظائف
رأى ألتمان أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لن يكون فجائيًا، بل تدريجيًا، متوقعًا أن يصبح أسرع بمرور الوقت.
وقال:
“الذكاء الاصطناعي يتسرب ببطء عبر الاقتصاد، ويستحوذ على بعض المهام تدريجيًا. ومع مرور الوقت، ستزداد هذه الوتيرة بشكل متسارع.”
إتقان الذكاء الاصطناعي.. ضرورة لا خيار
في ختام حديثه، شدد ألتمان على أن إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لكل من يسعى إلى مستقبل مهني ناجح في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها سوق العمل.
وأشار إلى أن القدرة على التكيف والتعلم المستمر ستكون العنصر الحاسم للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي.